محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
852
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
رضي اللّه لك من الدنيا ، وأوصيك يا أمير المؤمنين بتقوى اللّه ، فإنها عليكم نزلت ، وعنكم نقلت / وإليكم تردّ . وقال خالد بن صفوان : لا تصع معروفك عند فاجر ، ولا أحمق ، ولا لئيم ، فإنّ الفاجر رادّ لك ضعفا ، والأحمق لا يعرف ما يؤتى إليه فيشكره على قدر عقله ، واللّئيم شجرة لا تنبت شيئا ، ولكن إذا رأيت الثّرى النّديّ ، فازرع المعروف تحصد الشكر ، وأنا الضامن لك . وقال : إيّاكم ، ومجانيق الضعفاء ، يريد الدعاء . وقال زياد بن أبيه « 1 » : استوصوا بثلاثة منكم خيرا ، الشريف والعالم والشيخ ، فو اللّه ، لا يأتيني شريف بوضيع استخفّ به إلّا ضربته ، ولا يأتيني شيخ بشاب استخفّ به إلّا أوجعته ، ولا عالم بجاهل استخفّ به إلّا نكّلت به . فصل : فيما يجري مجرى الوصايا من كلام البلغاء كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى معاذ بن جبل يعزيه بابنه « 2 » : « من محمد رسول اللّه إلى معاذ بن جبل ، أمّا بعد ، فإن أموالنا وأولادنا من مواهب اللّه الهنية ، وعواريه المستودعة ، يمتّع بها أياما معدودة ، ثم يقبضها إلى أجل معلوم ، فحقّه في ذلك الشكر إذا أعطى ، والصّبر إذا ابتلى ، وقد متّعك اللّه في ابنك بسرور وغبطة ، ثم قبضه إليه في أجر وحسبة ، فلا تجزع فيحبط جزعك أجرك ، فلو كشف لك عن ثواب مصيبتك لصغرت عندك ، ففسّح موعدك بالصبر والسّلام . وقال الحسن : وقد أصيب بمصيبة : الحمد للّه الذي آجرنا على ما ليس منه بد ، وأثابنا على ما لو كلّفنا غيره لصرنا إلى معصيته . وقال أرسطا طاليس للإسكندر ، وقد أصيب بابنه : أيّها الملك ، إنّي لم أبك معزّيا لك ، متعلما منك الصبر لعلمي أن الصبر على الملمّات فضيلة ، وطبيعتك متأتية لكل زيادة ، فكيف تحضّ على عادتك أن تعلم سنتك .
--> ( 1 ) القول في ( العقد 4 / 113 ) مع تقديم وتأخير . ( 2 ) الكتاب أوسع في ( صبح الأعشى 9 / 80 ) مع اختلاف .